عبد الله الأنصاري الهروي

3

منازل السائرين ( شرح القاساني )

مقدّمة بسم الله الرحمن الرحيم وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [ 23 / 29 ] كلّنا يرى نفسه وجميع ما حوله من الموجودات في تغيير دائم وسير حثيث ، ولكن إلى أين تسير هذه القوافل ؟ للجواب عن هذا السؤال تأريخ يمتدّ بامتداد الفكر البشريّ ، إذ أنّه من أوائل الأسئلة التي واجهها الإنسان حينما وجد نفسه موجودا متفكّرا على أمواج الحياة المتلاطمة ؛ وقد حثّت الكتب المنزلة والأنبياء المرسلون وسائر المفكّرين على التأمّل في المسير والمصير . فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ 81 / 26 ] . « إن لم تعلم من أين جئت ، لم تعلم إلى أين تذهب « أ » » . ولسنا الآن بصدد البحث والنقاش في ذلك ، وإنما موقفنا بعد الإيمان بقوله سبحانه : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [ 84 / 6 ] . و إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [ 3 / 28 ] . الأصل الذي صار الحجر الأساس في بناء التفكير العرفانيّ ، وميّز جهد عمل وقول كلّ معتقد به عن غيره . فبعد أن عرف الإنسان أنّ مسيره إلى اللّه تعالى - ذي الجلال والجمال المطلق -

--> ( أ ) من الكلمات المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة : 20 / 292 .